تتنوع لوحة العبيدي بين طرفين متعاكسين ، انضباطية الشكل الهندسي حتى في حالات تفككه، وبين نزعة تعبيرية تتخذ من فكرة الصراع مادتها ، لعنف ضربة الفرشاة مكانة التكوين الفني نفسه فهو اذ يفك لوحته لكي يؤسس اشارته المتنوعة الى عالم لا مرجعية في تبدلاته عالم يكون فيه اللون قيمة بمقدار قدرته على الاختزال الى الاسود ومشتقاته وحتى عند استخدامه لالوان اخرى نجده حياديا ازاءها .بحيث تصبح قيمتها واهميتها من مجاورتها وعلاقتها بنواظم بنائه للفراغ في لوحة متعددة العناصر.

يغلب على لوحة العبيدي شكل المربع بتقاسيم مختلفة تحتوي في بعض منها شكلا انسانيا غير واضح المعالم وتأخذ عناصره بتشابك مدروس في اتجاهات متعارضة لكي تنسجم مع التداعيات الخطية التي تخنفي تحت هجمة الفرشاة بالوانها السيالة جاعلا مربع لوحاته مثل خرائط تتبدل بتبدل لحظة التعبير وانفلاتها.

هذا الاهتمام بالقيمة التعبيرية ومحاولة تعميمها دون الميل الى وضع عناوين للوحاته يؤكد فيها العبيدي مدى ما يوليه من اهمية الى انبثاق دلالة اللوحة من نظامها الداخلي وانفلاتها من المحيط الهندسي الذي يحيطها ، لا من عناوينها التي قد تقود الى تداعيات لا ترتبط بالنزوع الى الحرية المطلقة في التعبير التي ينشدها الفنان.

اذا كان العبيدي وهو ينتج اعمالا تتسم باسلوبها التعبيري التجريدي ، فانه في نفس الوقت يحرص على اغناء لوحاته بخلق علاقة متوترة بين اشكاله التعبيرية وبين الحدود الصارمة التي تحيطها عبر حركة الشكل الانساني المجرد من ملامحه وبضعة اشارات كرافيكية وبهذا يوصلنا بلوحاته الى ذلك التمايز الجميل بين انفاعلية لخطة العمل وهدوء حالة التأمل لعالم تشيده تداعيات وعجائن لونية يغلب عليها وحدة لونية متميزة .كما نعثر في خفايا موضوعاته على نزعة رافضة للسكون لنستخرج اخلاصه في دفع روح البحث الى ما يجعل من لوحاته مرآة توحي لا تشرح بعالم غني بالتميز.

انه وهو يستعيد موتيفة الصراع عبر ما يشيده من عوالم وحالات انسانية يسعى للوصول الى اسرار تجربة تحمل بصمات لها استقلالية عناصرها الفنية والبصرية .


ضياء العزاوي

Back

 
     

Copyright 2007, www.obaidiart.com.

Powered and Designed by ENANA.COM